الأحد 26 مايو , 2024 / 18 ذو القعدة ، 1445

القانون ووسائل التواصل الاجتماعي

18 فبراير, 2023التصنيفات: القانونالعلامة التجاريةالتعليقات: 0

يعيش العالم في عصر اتصال متسارع وتفاعل مستمر، حيث أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية. تمثل هذه الوسائل الفرصة للتواصل والتفاعل الاجتماعي، لكنها تثير في الوقت ذاته تحديات قانونية تتطلب الانتباه والحماية؛ إذ إن انتشار تلك الجرائم قد يتسبب في ارتفاع معدلات السلوك الإجرامي، وقد تكون مكانا مناسباً للتخطيط لنشر الجريمة والتطرف أحيانا.

و في هذا المقال، سنستكشف التحديات التي يواجهها القانون في عصر وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية توفير الحماية اللازمة للمستخدمين (وبالأخص في المملكة العربية السعودية) بجميع فئاتهم سواء كانت تلك الفئات من الأفراد الطبيعيين أو ذوي الصفات الاعتبارية الخاصة بالمنشآت التجارية أو ذوي الصفات المعنوية العامة (الحكومات على سبيل المثال).

ولعلنا هنا أن نجتهد ونقسم تلك الجرائم في هذه المدونة إلى صنفين مستهدفين بالجريمة حسب ما يلي:

  1. الجرائم التي تقع على فرد أو أفراد بأعيانهم، أو على كيانات خاصة بالذات.

  2. جرائم ذات التأثير العام دون تحديد وتمس جميع أطياف المجتمع بكافة فئاته وتصنيفاته.

إن من أبرز الجرائم المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي وذات خطورة متفاوتة وتهدد أمن المجتمع وأفراده .. جرائم الإرهاب وإطلاق الإشاعات والسب والشتم والقذف وتلفيق الأكاذيب والتشهير بالغير.. إلخ؛ مما لا يكاد أن يحصر..

وقد دأبت التشريعات والقوانين الحكومية على إيجاد قوالب عامة ومرنة لوصف تلك الجرائم وعقوباتها ليأتي فيما بعد ما يسمى باللوائح التنفيذية لتكون أكثر تفصيلا وإيضاحا وشمولية لتلك القوانين. 

ولعلنا هنا نخصص الحديث عن أبرز الأفعال المجرمة في وسائل التواصل الاجتماعي والإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية تجاه تلك الجرائم للحد منها، وبالرغم من  كثرتها وازديادها المطرد إلا أن السعودية نجحت (إلى حد كبير) في مكافحتها ومحاصرتها وملاحقة مرتكبيها مهما كانت طبيعة مرتكبها أو قدرته على التهرب أو اتخاذ أساليب التخفي. وتم رصد وضبط العديد من تلك الجرائم وإصدار وتطبيق العقوبات الرادعة لمرتكبيها من قبل الجهات القضائية والتنفيذية. 

إننا حين نتحدث عن جريمة أو مشكلة ما ومعالجتها فإنه يجب علينا توصيفها وفهم أسبابها وأبعادها وخطورتها وتحليل جميع ذلك ليأتي فيما بعد دور التدابير التي تحد من تكرار أو انتشار تلك الجرائم لضمان استقرار المجتمع وأمنه. 

ولا بد من الإشارة إلى أن حصر تلك الجرائم والحديث عن مسبباتها في مقال واحد يكاد يكون مستحيلا بطبيعة الحال.. ولكن سنتطرق هنا الى بعض الارشادات والنصائح لمستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الطرق الوقائية عند استخدامها للحد من آثارها.

فما هي أكثر الجرائم شهرة على منصات التواصل الاجتماعي على المستويين العام والخاص في السعودية؟

في حدود بحثنا لا توجد دراسات أو تقارير رسمية معلنة تشير إلى الجرائم الأكثر شهرة على منصات التواصل الاجتماعي على المستويين العام والخاص في السعودية؛ ومع ذلك فإن هناك بعض الجرائم يتم تداولها على نطاق واسع في المملكة، مثل جرائم الاحتيال والتزوير والتشهير والإساءة إلى الآخرين بالسب والشتم، والتحرش الجنسي وهذه الجرائم تكاد تكون هي الأبرز من خلال استقراء آراء الناس وما تفيدنا به بعض المصادر.

 

ما هي الأسباب التي تدفع الناس لارتكاب مثل هذه الجرائم في وسائل التواصل الاجتماعي!؟

والجواب يتلخص في عدة أسباب (لا يمكن حصرها هنا) ويمكن تصنيفها حسب نوع الجريمة وأهدافها فمن أكثرها شهرة على سبيل المثال:

  • استهداف البنوك إلكترونيًا والدخول غير المشروع على المواقع الإلكترونية الحكومية بتنوعها والتسلل للوصول إلى معلومات هامة تخص المملكة بقصد التخريب أو الاستحواذ غير المشروع على البيانات والغرض من هذه الأنواع ظاهر ولا يحتاج إلى مزيد شرح.

  • لما كان من عادة مرتكب الجريمة السعي إلى إخفاء هويته عند ارتكاب الجريمة كانت وسائل التواصل الاجتماعي أداة فعالة لتحقيق ذلك بكثرة لجريمة الاحتيال المالي على سبيل المثال.

  • الرغبة الملحة في إشباع النفس البشرية وتحقيق رغباتها وأهوائها وشهواتها ولو بطرق غير مشروعة أو محرمة أو غير نظامية، كجرائم التحرش الجنسي.

  • الرغبة في الحصول على اهتمام المجتمع أو الشعبية أو الشهرة ولو بنشر معلومات كاذبة أو مضللة كالترويج للشائعات، ونشر تفاصيل حياة الناس الشخصية كنقل أخبار المشاهير دون الاعتماد على مصادر معلنة وصحيحة أو قابلة للنشر نظاما.

  • تحقيق أجندات خاصة كالدعوة إلى الإساءة الى مذهب ديني أو فكري أو معتقد ما أو نشر الفكر الضال والتحريض عليه مما يدخل ضمن جرائم الإرهاب.

  • الانتقام والتشفي من الغير بالنشر على تلك الوسائل كالسب والشتم والقذف وغيرها.

 

ما هي التدابير التي اتخذتها المملكة في مواجهة جرائم السوشيال ميديا؟

لقد اتخذت السعودية عددا من التدابير لمكافحة الجرائم التي تقع على شبكة الانترنت بتنوعها ويشمل ذلك بطبيعة الحال تلك الجرائم التي ترتكب عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهذه التدابير شملت التوعية عبر وسائل الإعلام المتنوعة بخطورة تلك الجرائم والدعوة إلى مكافحتها وتنبيه المجتمع للحفاظ على سرية معلوماتهم وعدم التساهل في نشرها وطرق الاحتيال التي يتخذها مرتكبي الجرائم.. وإرشاد من وقعت عليه أي من تلك الجرائم بالإجراءات اللازمة للتبليغ عنها، كما أصدرت عددا من الأنظمة واللوائح والتعليمات لحماية المجتمع ومكافحة الجريمة المعلوماتية وما ينتج عنها والعقوبات المترتبة على ارتكابها.. إلخ؛ فمن هذه الأنظمة:

  1. نظام مكافحة جرائم المعلوماتية الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 بتاريخ 8-3-1428هـ وتعديلاته وقد جاء النظام شاملا بتوصيف جرائم المعلوماتية بتحديد هذه الجرائم والعقوبات المقررة لكل منها، وهو نظام يهدف إلى الحد من وقوع جرائم المعلوماتية، وبما يهدف إلى المساعدة على تحقيق الأمن المعلوماتي، وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، وحماية المصلحة العامة، والأخلاق، والآداب العامة، وحماية الاقتصاد الوطني والعقوبات في الأحوال العادية بحدودها الدنيا والعليا وظروف التشديد..   وتجدر الإشادة إلى أن من أبرز التعديلات التي طرأت على النظام ما جاء في تعديل المادة السادسة منه بموجب المرسوم الملكي رقم (م/54) بتاريخ 22/ 7/ 1436 هـ، وذلك بإضافة النص الآتي إلى نهايتها: "ويجوز تضمين الحكم الصادر بتحديد العقوبة النص على نشر ملخصه على نفقة المحكوم عليه في صحيفة أو أكثر من الصحف المحلية أو في أي وسيلة أخرى مناسبة، وذلك بحسب نوع الجريمة المرتكبة، وجسامتها، وتأثيرها، على أن يكون النشر بعد اكتساب الحكم الصفة النهائية". وقد كان لهذا التعديل الأثر البالغ في الحد من كثرة ارتكاب تلك الجرائم.

  2.  نظام حماية البيانات الشخصية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/19) بتاريخ 9-2-1443هـ وهو نظام يهدف إلى حماية خصوصية المستخدمين و بياناتهم، ويتضمن عددا من التعريفات ولما ينطبق عليه مسمى البيانات الشخصية وأنواع تلك البيانات وتنظيم التعامل مع البيانات الشخصية وشروط الحصول عليها، كما أدرج العقوبات الرادعة في حال انتهاكها.

  3. نظام الاتصالات وتقنية المعلومات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/106) وتاريخ 2-11-1434هـ ويتضمن الإشراف على قطاع الاتصالات وشروط التراخيص، والتزامات مقدم الخدمة، ومهام هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وتدابير حماية معلومات المستخدم وبياناته السرية، والمخالفات والعقوبات.

وللإحاطة فإن تلك الأنظمة مبنية في أساسها على (تكييف أوصافها) في حال توافر أركان الجريمة المشار إليها في الأنظمة الجنائية والتي تعتبر الركيزة لتجريم الأفعال وهي بطبيعة الحال جزء لا يتجزأ مع تلك الأنظمة التي تكافح جرائم الإنترنت على وجه العموم والسوشيال ميديا على وجه الخصوص والحد منها.. كنظام التعاملات الإلكترونية ونظام عقوبات نشر الوثائق والمعلومات السرية وإفشائها والضوابط والإرشادات الصادرة من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ونظام الإجراءات الجزائية ونظام مكافحة غسل الأموال ونظام مكافحة المخدرات ونظام مكافحة التزوير وبقية ما يمكن أن يطلق عليه بأنظمة الأمن العام.   

فبالإضافة إلى القوانين والأنظمة المذكورة أعلاه تدعم حكومة المملكة مجموعة من الجهات الحكومية لتساهم بالتعاون والتنسيق في مكافحة تلك الجرائم، مثل:

  • وزارة الداخلية: حيث تسخر وزارة الداخلية السعودية مجموعة من الأجهزة الأمنية التي تعمل على مكافحة جرائم الإنترنت، مثل هيئة أمن الدولة، والمباحث العامة، والأمن العام بإداراته ومراكزه المنتشرة في البلاد.

  • كما تسهم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات في هذه المهمة الكبيرة بما  تمتلكه من الوحدات المتخصصة في مكافحة جرائم الإنترنت، مثل وحدة الأمن السيبراني.

  • ومن تلك الجهات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات: والتي تمتلك عددا من الصلاحيات في مكافحة جرائم الإنترنت، مثل صلاحية حجب المواقع الإلكترونية المخالفة للقوانين والأنظمة.

  • كما إن  لوزارة الإعلام الدور الكبير في توعية الناس وتثقيفهم لمحاربة تلك الجرائم وما صدر من أنظمة ولوائح لدعمها للقيام بهذا الدور مثل: الأمر الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/32 وتاريخ 3-9-1421هـ ـ.

  • كما وفرت الحكومة وسائل عديدة للإبلاغ عن تلك الجرائم ومن ذلك على سبيل المثال:

أنه يمكن التواصل من خلال الإبلاغ عن الجرائم المعلوماتية عبر رقم مكافحة الجرائم المعلوماتية أو طرق التواصل التالية:

هاتف الجرائم المعلوماتية رقم: 00966114908888 – 1909

  والتواصل عن طريق البريد الإلكتروني للجرائم المعلوماتية: info@pv.gov.sa

ما هو دور المجتمع على مستوى الأفراد والمؤسسات في الحد من انتشار هذه الجرائم ومكافحتها؟

إن من الأهمية بمكان إدارك المجتمع لمخاطر الجرائم التي تقع عبر الإنترنت والطرق الوقائية للسلامة من وقوعها والحد من انتشارها والتدابير اللازمة حال وقوعها، ليتحقق التكامل بين الهيئات والمؤسسات الحكومية مع المؤسسات المدنية والأفراد ويعيش الجميع في أمن وسلام، ولعلنا نتطرق هنا إلى بعض الإرشاد العامة حيال الطرق الوقائية لتجنب تلك الجرائم والتدابير اللازمة تجاهها:

  • يجب أن نستحضر قاعدة التشكيك الدائم في المعلومات التي نراها على وسائل التواصل الاجتماعي، وأن الأصل فيها عدم الصحة حتى يثبت العكس. وأن نعزز من مهاراتنا في تقييم المصادر والمعلومات.

  • اتخاذ الاحتياطات التقنية اللازمة للمحافظة على البيانات الشخصية الخاصة بنا وعدم  الاستهانة أو التفريط بها بنشرها عند استخدامنا الأجهزة التي نستخدمها للولوج إلى الإنترنت بما فيها الأجهزة المكتبية والكفية والجوالات وعدم التصريح أو تزويد أي جهة بالأسماء الكاملة وأرقام الهواتف والوثائق وحسابات البنوك وبطاقات الائتمان..

  • تنزيل وتثبيت برامج مكافحة التجسس على الحواسيب بهدف حمايتها من الاختراق.

  • تحديث البرامج وأنظمة التشغيل دومًا.

  • تجنب الاحتفاظ بالبيانات الحساسة على جهاز الكمبيوتر.

  • تشفير البيانات الحساسة واستخدام كلمات المرور.

  • اختيار كلمات مرور مثالية وغير قابلة للتخمين أو الكسر.

  • المبادرة بالإبلاغ عن المحتوى المشكوك فيه الى الجهات المختصة للتحقق منه ومكافحته إن تطلب الأمر.

  • كما يتعين على وسائل الإعلام الاجتماعية أن تتحمل مسؤولية أكبر في منع انتشار مثل هذه الجرائم ومحاربتها من خلال القيام بخطط لوضع برامج توعوية وتثقيفية للمجتمع ووضع آليات تحقق وتصفية فعّالة.

  • التزام شركات تقديم خدمات الإنترنت بوضع التدابير التحفظية والوقائية لذات الغرض.

ختاما نتمنى أن نكون قد سلطنا بعض الضوء على بعض الوسائل والتدابير لمكافحة جرائم الإنترنت عموما والجرائم التي تقع عبر منصات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص ليسهم ذلك في الوقاية من وقوع تلك الجرائم والحد من انتشارها.

الكلمات المفتاحية: الأخبار

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذه المقالة حتى الآن!

أضف تعليقا

للأعلى